القائمة الرئيسية

الصفحات

موضوعات [LastPost]


المقصود بالاستثمار الرابح

صاحب السعادة يكتب 
بقلم : ( فضيلة الشيخ :حسام جبريل)
---------------------------------------------



كثير منا يخطط لاستثمار أعماله وأمواله، وإذا سُئل عن هذا كانت الإجابة الشائعة: "لتأمين مستقبل أولادي". 

وإن هذا لأمر جميل؛ ولكن هل فكرنا في استثمار أولادنا؟! إن أولى أولويات الوالدين استثمار الأولاد -الذكور والإناث- وليس استثمار ما نظن أنه يُؤَمِّن مستقبلهم؛ فباستثمارهم فإنَّا نُؤَمِّن لهم ولنا مستقبلًا وحياةً أَبَدِيَّة. واستثمارهم هذا يكون بتربيتهم على الأخلاق الفاضلة، وتوجيههم إلى الآداب الرفيعة العالية، فليست الحكمة من وجود الأب توفير الأموال ومتع الحياة فقط، وليست الأم للإطعام والرعاية فحسب؛ بل إن الآباء والأمهات هم أساس هذا المجتمع، والتربية السليمة لأولادهم هي رأس ماله؛ فاجلس مع أولادك واجعلهم أهم أعمالك، عَلِّمهم ما ينفعهم ولا تبخل عليهم في هذا بشيء؛ فإن تربيتهم وتعليمهم وتمسُّكهم بدينهم أفضل ثمرة تجنيها في الدنيا والآخرة. فإننا نرى المجتمعات تكون عزيزة بفضائل أولادها، وكذلك تكون ذليلة برذائلهم، والأصل في هذا تربية البيوت، ومن استثمر أولاده أفضل ما يكون. استثمر ابنك ليكون عالمًا يحمل شعلة نور وأمل للبشرية، استثمره قاضيًا لحوائج الناس معينًا لهم، وإن لم تستطع فاجعله يكف أذاه عن الخَلق، محبًّا للصالحين المصلحين؛ فإن هذا إعانة لهم. استثمر ابنتك لتكون مربية أجيال، وصانعة رجال؛ فإن المصلحين يخرجون من أكناف الصالحات المصلحات. وتذكر دائمًا قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)، فهذا هو الاستثمار الرابح الذي يخلد الذكر الحسن في الدنيا، أما في الآخرة؛ فلعلك تجد حسنات كالجبال فتقول: بِمَ هذه؟! فيُقال لك: بأعمال ولدك الصالح الذي زَرَعتَه ورَعَيتَه، وجعلته في سبيل الله تعالى.



هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق

التنقل السريع